أحمد عبد الباقي

272

سامرا

لو تبارى جوده الريح يوما * نزعت وهي طليح حسير وعندما تولى المعتصم باللّه الخلافة كان الشاعر الحسين بن الضحاك يقيم في البصرة منذ أيام الخليفة المأمون الذي جفاه وابعده عن بلاطه لميله إلى أخيه محمد الأمين . فاستقدمه المعتصم باللّه إلى حاضرة الخلافة واتخذه نديما يرافقه في نزهاته ورحلاته ، ولا يغيب عن مجالسه . ولما دخل عليه أول مرة استأذنه في الانشاد ، فأذن له ، فقال « 20 » : هلا سألت تلدد المشتاق * ومتنت قبل فراقه بتلاق حتى انتهى إلى قوله في مدحه : خير الوفود مبشر بخلافة * خصت ببهجتها أبا إسحاق وافته في الشهر الحرام سليمة * من كل مشكلة وكل شقاق أعطته صفقتها الضمائر طاعة * قبل الأكف بأوكد الميثاق سكن الأنام إلى امام سلامة * عف الضمير مهذب الأخلاق فحمى رعيته ودافع دونها * وأجار مملقها من الاملاق فلما أتمها قال المعتصم باللّه : اذن مني ، فدنا منه ، فملأ فمه جوهرا من جوهر كان بين يديه . ثم أمره بان يخرجه من فيه ، وأمر

--> ( 20 ) الأغاني 7 / 152 - 153 ، ومعجم الأدباء 4 / 31 - 33 ، وفيهما : تلذذ المشتاق والتلود : الحيرة والدهشة ، وهو أقرب إلى المعنى .